أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
420
الرياض النضرة في مناقب العشرة
جواداً بالحق بخيلاً بالباطل ، خميصاً من الدنيا بطيناً من الآخرة . وعن أوقر بن حكيم قال : لما مات عمر قلت والله لآتين علياً ولأسمعن منه ، قال : فجئت فوجدت في مجلسه ناساً يرقبونه قال : فوالله ما لبثنا أن خرج علينا معتلاً فسلم ثم نكس رأسه ثم رفعه فقال : لله در باكية عمر ، وا عمراه ! قوم الأود وأيد العمل ، وا عمراه ! مات نقي الثوب ، قيل العيب ، وا عمراه ! ذهب بالسنة واتقى الفتنة ، أصاب والله ابن الخطاب خيرها ونجا من شرها ، ولقد نظر له صاحبه فصار على الطريقة ما استقامت ، ثم مال فقال : ورحل الركب فتشعبتهم الطرق ، لا يهتدي الضال ولا يستيقن المهتدي . خرجهما ابن السمان في الموافقة . شرح - الأود - الاعوجاج - وأيد - قوي . وعن سعيد بن زيد أنه بكى فقيل له ما يبكيك ؟ قال : أبكي على الإسلام ، إن موت عمر ثلم الإسلام ثملة لا ترتتق إلى يوم القيامة . وروي أنه استأذن ودخل عليه ورثاه بأبيات لغيره . وعن عبد الله بن عمر قال : كان عمر حصناً حصيناً للإسلام ، فالناس يدخلون فيه ولا يخرجون ، فأصبح الحصن قد انهدم والناس يخرجون منه ولا يدخلون . وقال أبو طلحة : ما منم بيت حاضر ولا باد إلا وقد دخل عليه من موت عمر نقص . وعن عبد الله بن سلام أنه وقف على جنازة عمر ثم قال : نعم المرء للإسلام ! كنت يا عمر جواداً بالحق ، بخيلاً بالباطل ترضى حين الرضى وتغضب حين الغضب ، عفيف الطرف ، لم تكن مداحاً ولا مغتاباً . وعن حذيفة بن اليمان قال : كان الإسلام في زمان عمر كالرجل المقبل لا يزداد إلا قرباً ، فلما توفي صار كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعداً .